علي بن عبد الله السمهودي

56

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وقال عياض : ( انّ النّاس شنّعوا عليه في ذلك ، قال الحافظ زين الدين العراقي : قد سمعت غير واحد من مشايخنا ينكرون على القاضي عياض انكاره على الشافعيّ ، ونسبته إلى الشذوذ بذلك في كتاب موضوعه شرف المصطفى مع كونه يحكي في ( الشفا ) الخلاف في طهارة بوله ودمه ، واستحسن ذلك منه لزيادة شرفه بذلك ، فكيف ينكر قوله بوجوب الصّلاة عليه ؟ وهو زيادة شرف له . . انتهى ) « 1 » . وقد انتصر جماعة للشافعيّ ، فذكروا أدلّة نقليّة ونظريّة ، ودفعوا دعوى الشّذوذ ، فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقد روي ابن عبد البر ، وغيره عن ابن مسعود : ( لا صلاة لمن لم يصلّ فيها على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 2 » ، وشاهده ما سبق ثبوته عنه . قال الحافظ ابن حجر : وأخرج المعمريّ في عمل اليوم والليلة عن ابن عمر بسند جيّد قال : ( انّه لا تكون صلاة الّا بقراءة وبتشهّد ، وصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وأخرج البيهقيّ في الخلافيات « 3 » بسند قويّ عن الشّعبي ، وهو من كبار التابعين قال : ( من لم يصلّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التّشهد فليعد صلاته ، أو قال لا تجزي صلاته ) « 4 » . قال البيهقيّ عقبه : فهذا عن الشّعبي يبطل

--> ( 1 ) الشفا بتصريف حقوق المصطفى 2 / 53 . ( 2 ) سنن الدارقطني 1 / 355 . ( 3 ) الخلافيات : كتاب في المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ه ) كشف الظنون ص 721 . ( 4 ) مسند الدارقطني 1 / 355 .